اسد حيدر
289
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الجمعة بمصر ، وفي أكل لحوم الكلاب « 1 » إلا بمدينتين بالمغرب تباع جهرا ، وتطرح في عرائس مصر ويثرب سرا ، وفي الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة . وعدلوا عن مذهب الشافعي في أربع : الجهر بالبسملة إلا بالمشرق في مساجد أصحابه ، وكذلك القنوت بالفجر ، وفي اختصار النية في تكبيرة الافتتاح ، وفي ترك القنوت في الوتر . وعدلوا عن مذهب داود في أربع : تزويج ما فوق الأربع ، وإعطاء الأنثيين النصف ، ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، وفي مسألة العول . وعدلوا عن أصحاب الحديث في أربع : المتعة في الحج ، والمسح على العمامة ، وترك التيمم في الرمل ، وانتفاء الوضوء في القهقهة . وعدلوا عن مذهب الشيعة في أربع : المتعة ، ووقوع طلاق الثلاث واحدة ، والمسح على الرجلين ، والحيعلة في الأذان . وتلك المسائل التي عدلوا فيها عن المذاهب موجودة في كتب الفقه ، ولا حاجة بنا إلى التعرض لذكرها لأنا قد أفردنا بحثا خاصا بالفقه وسيأتي ، نعم الشيء المهم هو النظر في هذه المسائل التي يقول فيها المقدسي بعدول الناس عنها في المذهب الجعفري ، فهل هي بدعة فتركها الناس أم انها من المسائل المقررة في الشريعة الإسلامية ؟ فلا بد لنا من البحث - بإيجاز - عن هذه المسائل لنرى ما هو الحق : المتعة وتشريعها : أما عدولهم عن متعة النساء فإنما هو عدول عما شرعه اللّه ورسوله للمسلمين وقد عمل به أصحابه من بعده مدة خلافة أبي بكر ، وشطرا من خلافة عمر ، واستمروا على العمل بها حتى نهى عنها عمر بقوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء » فإباحة المتعة مقطوع به على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وادعاء النسخ لذلك الحكم لا يثبت . وكان ابن عباس حبر الأمة يأمر الناس بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها فذكر ذلك لجابر فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما قام عمر
--> ( 1 ) سيأتي الكلام في الجزء الثاني حول جواز أكل الكلاب في مذهب مالك .